أحمد بن حجر الهيتمي المكي

228

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

وعبادة له يؤجر عليها إن شاء اللّه تعالى من قالها ) ، وبسط الكلام في الاستدلال لذلك « 1 » . وخالفه الحنفية وجمع من أصحاب مالك وأحمد ، فقالوا : بكراهتها ؛ لأن فيها إيهام الإهلال لغير اللّه تعالى ، ولما روي من خبر : « موطنان لا حظّ لي فيهما ، عند العطاس والذّبح » ، وسيأتي معناه في ( مبحث العطاس ) « 2 » ، وأنه غير صحيح ، بل في سنده من اتّهم بالوضع . ودعوى الإيهام مدفوعة بأنها إنما تتأتى أن لو قيل : باسم اللّه ، واسم محمد ، وهذا غير مشروع اتفاقا ، بخلاف باسم اللّه وصلّى اللّه على رسوله ؛ فإنه لا إيهام فيها البتّة ، والاستدلال بالخبر يتوقف على إثبات صحته ، على أنها لو سلمت . . أمكن حملها على ذكر على وجه لا يشرع ، كما مثلناه ، فلا دليل فيه لمنع الصلاة عليه هنا بوجه . [ الخامس عشر : عند عقد البيع ] ، كما اقتضاه كلام « الأنوار » وغيره « 3 » ، ويدل له عموم رواية : « كل أمر ذي بال » الآتية « 4 » . [ السادس عشر : عند كتابة الوصية ] ، على ما قاله بعض المتأخرين ، واستدل له بأمر أبي بكرة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن يكتب في وصيته : ( هذا ما أوصى به نفيع - يعني : اسمه - وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلّم نبيّه ) « 5 » . ولا دليل فيه ، نظير ما مر في إدخال الميت القبر « 6 » .

--> ( 1 ) الأم ( 3 / 621 ) . ( 2 ) انظر ( ص 237 ) . ( 3 ) الأنوار لأعمال الأبرار ( 1 / 304 ) . ( 4 ) انظر ( ص 251 ) . ( 5 ) أخرجه الربعي في « وصايا العلماء » ( ص 55 ) ، وابن عساكر في « تاريخه » ( 62 / 219 ) . ( 6 ) انظر ( ص 221 ) .